حيدر حب الله
289
حجية الحديث
المستند العقلي لإثبات عدم حجيّة خبر الواحد تمهيد تعرّض المتكلّمون والأصوليّون - لا سيما القدماء - للكثير من الوجوه التي صنّفت وجوهاً عقليّة للمنع عن حجيّة خبر الواحد ، ولو تأمّلنا في العديد منها وجدناه وجهاً عقليّاً ، فيما وجدنا قسماً آخر وجهاً اعتباريّاً قد يُعيق الوثوق بمنح الحجيّة لخبر الواحد ، دون أن يرقى إلى مستوى الدليل العقلي الحاسم بالمعنى الخاصّ للكلمة . وقد هجر كثير من المتأخّرين هذه الأدلّة العقليّة ، حتى أنّهم لم يتعرّضوا لمناقشتها ؛ لوضوح فسادها عندهم ، حتى اعتبر صاحب المعالم - بعد أن ترك ذكرها - أنّ القول بالمنع العقلي حقيقٌ بالإعراض عنه « 1 » . وعلى أيّة حال ، فالذي يمكن أن يُستند إليه - عقلًا - لنفي حجية خبر الواحد ، وأبرز ما ذكروه أو يمكن أن يُذكر في هذا السياق هو الأدلّة الآتية : 1 - إشكاليات استحالة التعبّد بالظنّ ( مقولات ابن قبة الرازي ) الدليل الأوّل : إنه يلزم من جعل الحجيّة لخبر الواحد ونحوه من الظنون ، إما نقض
--> ( 1 ) انظر : معالم الدين : 189 .